ابن ميثم البحراني
143
شرح نهج البلاغة
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 1 ) وذلك ككدح أهل الكتاب ونحوهم . وقوله : وقد أصبحتم : إلى قوله : إقبالا . شكاية للزمان وذمّ له ، وهو كقوله : إنّا قد أصبحنا في زمن كنود ، ودهر عنود . وذلك لأخذ الزمان في البعد عن وقت ظهور الشريعة وطراوتها وجرأة الناس على هتك الدين وارتكاب مناهي اللَّه ، وكذلك طمع الشيطان في هلاكهم : أي في هلاك دينهم الَّذي يكون غايته هلاكهم في الآخرة ، وأشار إلى أنّ ذلك الوقت هو أوان قوّة عدّته وعموم مكيدته وإمكان عمله فما ظنّك بزماننا هذا وما بعده ، واستعار لفظ الفريسة لمطاوعى الشيطان والمنفعلين عنه ، ووجه الاستعارة بلوغه منهم مراده وتصريفه لهم لغاية هلاكهم كالأسد مع فريسته . وقوله : اضرب بطرفك . إلى قوله : وقرا . شرح لما أجمله أوّلا من ازدياد إقبال الشرّ وإدبار الخير ، وكفر الغنىّ تركه وإعراضه عن شكر نعم اللَّه سبحانه عليه . وقوله : بحقّ اللَّه متعلَّق بالبخل . أي : أنّ البخيل يقصد ببخله بحقّ اللَّه على مستحقّه توفير المال والزيادة فيه . وقوله : أين خياركم : إلى قوله : مذاهبهم . سؤال من باب تجاهل العارف تنبيها لهم على ما صار وإليه من الفناء وفراق الدنيا ، وعلى أنّه لم يبق فيهم من أولى الأعمال الصالحة أحد لعلَّهم يرجعون إلى لزوم الأعمال الصالحة ، وأراد بالأحرار الكرماء ، والمتورّعون في مكاسبهم الملازمون للأعمال الجميلة فيها من التقوى والمسالمة وإخراج حقوق اللَّه تعالى ، والمتنزّهون في مذاهبهم الممتنعون عن ولوج أبواب المحارم والشبهات في مسالكهم وحركاتهم . وقوله : أليس . إلى قوله : المنغّصة . سؤال على سبيل التقرير لما نبّههم عليه من فراق الدنيا ودنائتها بالنسبة
--> ( 1 ) 18 - 104 .